يوسف بن تغري بردي الأتابكي
226
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي عاشر ذي الحجة كانت الواقعة بمنى وقبض على الملك المجاهد صاحب اليمن واسمه علي بن داود ابن المظفر يوسف ابن المنصور عمر بن علي بن رسول وكان من خبره أن ثقبة لما بلغه استقرار أخيه عجلان عوضه في إمرة مكة توجه إلى اليمن وأغرى صاحب اليمن بأخذ مكة وكسوة الكعبة فتجهز الملك المجاهد صاحب اليمن وسار يريد الحج في حفل كبير بأولاده وأمه حتى قرب من مكة وقد سبقه حاج مصر فلبس عجلان آلة الحرب وعرف أمراء مصر ما عزم عليه صاحب اليمن وحذرهم غائلته فبعثوا إليه بأن من يريد الحج إنما يدخل مكة بذلة ومسكنة وقد ابتدعت من ركوبك بالسلاح بدعة لا تمكنك أن تدخل بها وابعث إلينا ثقبة ليكون عندنا حتى تنقضي أيام الحج فنرسله إليك فأجاب لذلك وبعث ثقبة رهينة فأكرمه الأمراء وركبوا الأمراء في جماعة إلى لقاء الملك المجاهد فتوجهوا إليه ومنعوا سلاح داريته بالمشي معه بالسلاح ولم يمكنوه من حمل الغاشية ودخلوا به مكة فطاف وسعى وسلم على الأمراء واعتذر إليهم ومضى إلى منزله وصار كل منهم على حذر حتى وقفوا بعرفة وعادوا إلى الخيف من منى وقد تقرر الحال بين الأمير ثقبة وبين الملك المجاهد على أن الأمير طاز إذا سار من مكة أوقعا بأمير الحاج ومن معه وقبضا على عجلان ونسلم ثقبة مكة فاتفق أن الأمير بزلار رأى وقد عاد من مكة إلى منى خادم الملك المجاهد سائرا فبعث يستدعيه فلم يأته وضرب مملوكه بعد مفاوضة جرت بينهما وجرحه في كتفه فماج الحاج وركب الأمير بزلار وقت الظهر إلى الأمير طاز فلم يصل إليه حتى أقبلت الناس جافلة تخبر بركوب الملك المجاهد بعسكره للحرب